فوزي آل سيف
66
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
خيرا([78]). وعندما اختلف الناس في قضية رفع المصاحف جاء سعيد بن قيس في قومه للامام ينتظرون منه الأمر قائلا: ها أنا ذا وقومي لا نرادك ولا نرد عليك فمرنا بما شئت. قال عليه السلام اما لو كان هذا قبل سطر الصحيفة لأزلتهم عن عسكرهم أو تنفرد سالفتي قبل ذلك، ولكن انصرفوا راشدين، فلعمري ما كنت لأعرض قبيلة واحدة للناس([79]). ومنهم الحارث (الأعور) بن عبد الله الهمداني الذي أثنى عليه بالإضافة إلى علماء الشيعة، عدد من رجاليي السنة فقد >عده ابن قتيبة في المعارف ص 306 من الشيعة في عداد صعصعة بن صوحان وأصبغ بن نباته وأمثالهما، وترجم له الذهبي في (ميزان الاعتدال)، ج 1 ص202 وقال: من كبار علماء التابعين. ونقل هو وابن حجر في تهذيب التهذيب ص145 عن أبي بكر ابن أبي داود أنه قال: كان الحارث أفقه الناس وأحسب الناس، وأفرض الناس، تعلم الفرائض من علي عليه السلام. وفي (خلاصة تهذيب الكمال) ص 58: انه أحد كبار الشيعة<([80]). وكان من كتاب علم أمير المؤمنين عليه السلام، فقد نادى الإمام عليه السلام: من يشتري علما بدرهم، فقام الحارث واشترى صحفا بدرهم، وجاء إلى الإمام فكتب له علما كثيرا، حتى قيل إنه ليس أحد أعلم بفريضة منه([81]).. وكان يخصه بمحبته ويبادله إياها كما ذكر ذلك العلامة الأميني في الغدير فقال: ورد قوم من الشيعة على الإمام وهو فيهم فجعل يعني الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال: كيف تجدك يا حارث؟!.
--> 78 ) إبراهيم بن محمد الثقفي، الغارات: ج 2، ص 637. 79 ) نهج السعادة، الشيخ المحمودي: ج 8، ص473/474. 80 ) الغدير، ج 11، ص 218. 81 ) الغارات، ج2، ص 718.